حيدر حب الله
574
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
صحيح بخاري ، مجلة علوم حديث ، العدد 24 : 87 - 88 ؛ وهاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 122 - 122 ) . بل إنّ هذا ما يفسّر مأزق الاختلاف في الأحاديث الواحدة ذات السند الواحد ( انظر : محمد علي الحلو ، تاريخ الحديث النبوي بين سلطة النص ونصّ السلطة : 302 - 303 ) . فليست القضيّة خاصّة بالشيعة ، بل نحن نجد أنّ مثل هذه الروايات الواردة عند الإماميّة موجود عند أهل السنّة أيضاً ، مثل حديث أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده بين عيني جهنم » ، فشقّ ذلك على أصحابه فقالوا : يا رسول الله ، نحدّث بالحديث نزيد وننقص . قال : « ليس أعنيكم إنما أعني الذي يكذب عليّ متحدّثاً يطلب به شين الإسلام » ( مجمع الزوائد 1 : 147 - 148 ؛ والمعجم الكبير 8 : 131 ؛ ومسند الشاميين 4 : 320 - 321 ، وخبر عبد الله بن مسعود قال : سأل رجل النبي فقال : يا رسول الله ، إنك تحدّثنا حديثاً لا نقدر أن نسوقه كما نسمعه فقال : « إذا أصاب أحدكم المعنى فليتحدّث » ( الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 234 ) . فهذه الملاحظة إذاً تسجّل على البخاري والكليني ومرويّاتهما وغيرهما من العلماء والمحدّثين ، وقد بحثنا مفصّلًا في مسألة النقل بالمعنى ، وقلنا : إنها ظاهرة كانت موجودة عند المسلمين القدامى ، وليست شيئاً يعاب عليه في النقل الشفهي ؛ فهل كلّ السلسلة السندية للرواة السنّة أو الشيعة روت باللفظ ؟ ومن يمكنه أن يثبت ذلك ؟ وأيّ كتاب يسلم من النقل بالمعنى أو من حصول التصحيف والاختلاف في نسخه الكثيرة ؟ ثم إنّ البخاري - لو صحّ النقل عنه - قال : « ربّ » ، ولا يدلّ ذلك على أنّ كلّ رواياته كان يعتمد فيها هذه الطريقة ، كذلك الحال في